الشعر

قصائد

كُتبت تحت اسم هنتر دياز (Hunter Deyaz).

تنكُّرُ الحزن

حيث تسري الرقّة في غرفةٍ قبل أن ينتبه أحد يأبى الغيابُ أن يُحدث صوتاً

مكانٌ يسلك فيه الضوءُ— مسلكاً بالغ الغرابة حتى تُرغَم الساعةُ على أن تُسقط بضعَ دقّات

حزنٌ متنكّرٌ أبداً في المألوف مناشفُ مطبخٍ تُركت نديّة، مرايا تتجاهل حضورك

لا حاجة إلى إعلان— فقط تبدّداتٌ هادئة، كأنّ جزءاً منها أبى أن يُكمل الشوط— في زفرةٍ مُنهَكة

يسمّونه شفاءً حيث يغتنم الوجعُ اللحظة ويغدو مهذّباً كي لا يخلّف أثراً أبداً يتعلّم أن يصمت

إذ حتى السكونُ يتردّد صداه لا في الاسم، بل في الفراغات— التي خُلِّفت فجأة

العودة إلى الفهرس

مَراتعُ مَنفيّة

فكرةُ أنّي مكبَّلٌ غذّت تراتُبيّتك وأوهمتك— أنّ المفاتيح كانت في يدك دوماً أطّرتُ وهماً بإتقان لكنّ عدستك الناعمة— لا تكفّ عن تلطيخ الواقع لا واقعي أنا، بل واقعك

عدمُ التصديق يؤطّرك بإتقان يرسمك من الذاكرة ما تنشده منّي هو ما انتزعته منّي غضبٌ صار خُبثاً يصادق المودّة والغريب أنّهما يرتديان الوجه ذاته عُلِّمتُ أن أعكس الأنماطَ الماثلة أمامي

أعرضُ أن أمضي بمطالبك لا أملاً في العون بل لتتعفّن مع مطالبي حتى تستحيل صمتاً— فلا تُلبّى أبداً أيؤلمك أن تسمع أنّ لوحةً لم تُمَسّ— أسطعُ من الجسر الذي يجرح قلبينا معاً

حيث لِنتُ يوماً— حسبتَه إذناً أمنحك إيّاه الآن— على هيئة ضِغن

فليُعرَف حزني— لا مرتعَ بعد اليوم لنسلك الطفيليّ

العودة إلى الفهرس

مقاومةٌ قادت إلى ملاذ

لم يبدُ الاعترافُ يوماً بهذه الغرابة كأرضٍ لم تعرفها الخرائط تعلّمتُ أن أتنفّس لَبِناتِ أسطورتي وكان تقبُّلُه أشبهَ بالهزيمة

أصواتٌ في داخلي تتناحر من جديد خبيثةٌ، متعمَّدة— مزروعةٌ لغايةٍ كانت تحاول بلوغها

النهايةُ قريبةٌ لا محالة لم يكن السلامُ يوماً هو الغاية— لكنّه وشيك وقادمٌ في طلبي

أرى ظلّه يدنو جلدُه، كلوحةٍ مرسومة أجدني مُرغَماً على السؤال— ماذا يريد منّي؟

كان جديداً، مُوحِشاً كان الدفءُ يعرض عناقاً يطلب أن يشعّ في داخلي مقاومةٌ قادت إلى ملاذ

العودة إلى الفهرس

غضبٌ وجد مأوى

انزلق من بين يديّ كأنّه كان يوماً في متناولي شيءٌ لم يُعرَض عليّ قطّ ومع ذلك أنعاه

أتوقُ إلى أن يُزهر لم يكن سوى غرسةٍ عاجزة تموت شوقاً إلى أن تُسقى— بالأيدي التي دفنتها

بدأتَ ما لم تنوِ يوماً أن تُتمّه تذكّرني بمكانٍ لا يكفّ عن أن يحوّل— ما كان يوماً مُزهِراً إلى يباب

حسبتُ الصمتَ رحمةً ذات مرّة سيتجمّد دمي قبل أن أستكين ثانيةً إذ حتى الأشياءُ الميتة تذكر مَن دفنها وأنا حتماً لن أنسى

الغضبُ يرقد الآن في المكان الذي تركتَه كأنّه ممتنٌّ لأنّه وجد مأوى وكذلك كنتُ، على نحوٍ ما— لا مُلتهَماً—بل مُختاراً شعرتُ أخيراً بذورُك المهجورة، يسقيها أحدٌ سواك

العودة إلى الفهرس

حيث تمضي الرغبةُ لتموت جوعاً

توقٌ بلا امتلاك أفكارٌ تخبو ثم تطفو من جديد لستَ سوى بيدقٍ أظلّ أُطعمه القوّة ومع ذلك يتلكّأ إصبعي لحظةً أطول متشبّثاً كأنّك لي متبادَلاً لن يكون أبداً أُرى وأُسمَع، لكنّي أغوص أعمق في اليأس كافياً، أردتُه أن يكون لكنّ الصمت لا يجعله كذلك أبداً

فأظلّ أخترعك— في هيئة دخان، في الصوت بين أغنيةٍ وأخرى أدفن صداك تحت رتابة الأيام، لكنّه يمدّ جذوره في ساعات فراغي

لم تعد تطرق الباب حتى، بل تتسرّب فحسب— من بين ألواح الأرضيّة، إلى شايي، إلى المكان الذي تمضي إليه الرغبةُ لتموت جوعاً

أظلّ أتمرّن على التجرّد كأنّه رياضةٌ أقدر على الفوز فيها لكنّي ما زلتُ أتفقّد الباب، تحسّباً لأن يقرّر الغيابُ أن يعود مرتدياً هيئتك

العودة إلى الفهرس

لا لامبالاةً، بل خصومة

تهديداً أقسمتَ أن تكون لا شيء سوى سلوكٍ جَسور شخصيّاتٌ تُنتقى وتُرتدى كأنّ ما في أعماقك من وحلٍ وقذارة— المُحنَّطَ في جثّتك الكالحة يمكن أن يُخفى يوماً في أحلك حفلات التنكّر

ضرباتٌ تحاولها فتنتهي بأهدافٍ أخطأتها البؤسُ والهوانُ يليقان بك كبدلةٍ فُصِّلت على مقاسك كان كلٌّ منكما للآخر

هالكاً بدأتَ وهالكاً ستنتهي من أوّل أنفاسك إلى آخرها لم يكتفِ التغييرُ بأن يتخلّى عن المكان الذي تضيع فيه القضايا— بل يطمسه بالطلاء كأنّك عدوٌّ لدود

العودة إلى الفهرس